الشيخ علي الكوراني العاملي
219
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وضربه ففلق هامته ، وخر صريعاً إلى الأرض . وبرز من بعده عمرو بن يثربي وكان من شياطين أصحاب الجمل فنادى : هل من مبارز ؟ فبرز إليه علباء بن الهيثم ، فاختلفت بينهما ضربتان فقُتل علباء رحمه الله ، فقام مقامه هند بن المرادي ، فبادره بالسيف فاتقاه ، وضربه عبد الله بن الزبير وشغله بنفسه ، وثناه هند بن يثربي فقتلاه جميعاً . فبرز مقامه زيد بن صوحان العبدي فتضاربا ، وجاء فارس من أصحاب الجمل ووقف بجنب عمرو يحميه ، فطعنه زيد في خاصرته طعنة أثخنه بها ، وبدر إليه عمرو فضربه فقضى منها . وبدأ عمرو يفتخر ويقول : أنا لمن ينكرني ابن يثربي * قاتل علباء وهند الجملي وابنٍ لصوحانٍ على دين علي فبرز إليه مالك الأشتر فضربه على وجهه ضربة وقع بها على الأرض ، وحماه أصحابه فنهض وقد تراجعت نفسه وهو يقول : لابد من الموت فدلوني على علي بن أبي طالب فلئن بصرت به لأملأن سيفي من هامته ! فبرز إليه عمار وهو يقول : لا تبرح العرصة يا ابن يثربي * حتى أقاتلك على دين علي نحن وبيت الله أولى بالنبي وضربه ضربة هلك منها وخر صريعاً ، فأكب قومه عليه فاحتملوه ) . أقول : الرواية الأقوى في قتل ابن يثربي رواية ابن عمر الضبي في وقعة الجمل / 161 ، والطبري ( 3 / 525 ) : ( لما رأت الكماة من مضرالكوفة ومضرالبصرة الصبر تنادوا في عسكرعائشة وعسكرعلي : يا أيها الناس طرفوا إذا فرغ الصبر ونزع النصر : فجعلوا يتوجؤون الأطراف الأيدي والأرجل ، فما رؤيت وقعة قط قبلها ولا بعدها ولا يسمع بها : أكثر يداً مقطوعة ورجلاً مقطوعة منها ، لا يدري من صاحبها ! وأصيبت يد عبد الرحمن بن عتاب يومئذ قبل قتله . وكان الرجل من هؤلاء وهؤلاء إذا أصيب شئ من أطرافه استقتل إلى أن يقتل . . فقالت عائشة